المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول
بيان السبب 27
أربعة كتب في علوم القرآن
و في إسناد البخاريّ « 16 » عن مسور بن مخرمة « 17 » وعبد الرحمن بن عبد القاريّ أنّهما سمعا عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، يقول : سمعت هشام بن حكيم « 18 » يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستمعت لقوله فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكدت أساوره « 19 » في الصّلاة ، فتصبرت حتى سلّم ، فلبّبته « 20 » بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ فقال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : كذبت فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : إنّ هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرسله ، اقرأ يا هشام ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه ، صلّى اللّه ( 120 أ ) عليه وسلّم : كذلك أنزلت . ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كذلك أنزلت ، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا بما تيسّر منه . هذا لفظ رواية البخاري ، فأمّا لفظ رواية القعنبيّ عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ فإنّه قال : « سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أقرأني إياها على حروف أخرى ، فكدت أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه ، فجئت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول الله إني سمعه هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هكذا أنزلت . ثم قال لي : اقرأ ، فقرأت ، فقال : هكذا أنزلت . إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسّر منه » . فهذا الحديث ينبئ « 21 » أنّ الحروف التي نزل عليها القرآن في المسموع لا في المفهوم كما روي من قول من تأوّله في المعاني ، كالحلال والحرام وضرب الأمثال وغير ذلك من المعاني التي ذكروها ، إذ لو كانت الحروف السبعة في المفهوم دون المسموع لم
--> ( 16 ) صحيح البخاري 6 / 227 ، عمدة القارئ 20 / 20 - 21 . وينظر : صحيح مسلم 560 - 561 . ( 17 ) صحابي ، توفي سنة 64 ه . ( مشاهير علماء الأمصار 21 ، الإصابة 6 / 119 ، تهذيب التهذيب 10 / 151 . ( 18 ) صحابي ، ( الاستيعاب 1538 ، الإصابة 6 / 538 ) . ( 19 ) أساوره : أثب عليه . ( 20 ) أي أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به . مأخوذ من اللّبّة لأنه يقبض عليها . ( 21 ) م : يبين .